عمران سميح نزال

95

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

مع هذه القضية الموضوعية أو غيرها في بيان كيفية البناء القرآني كله في هداية الناس وبناء المجتمع المسلم المؤمن ، أي أن الخشية هي أن يؤول التفسير الموضوعي إلى تفسير تجزيئي ، ولكنه هذه المرة للموضوعات القرآنية معزولة عن نظمها القرآني العام ، مثل تناول موضوع اجتماعي بمعزل عن جوانبه العقدية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ، والتي تشترك مع هذا الموضوع في النظرة القرآنية الكلية ، وهذا بالتالي يؤدي إلى نظرة جزئية في حل الإسلام للمشكلات والموضوعات والتحديات ما لم تنتظم في بناء فكري كامل ، ولعل محاولات بيان حل القرآن لبعض المشكلات العصرية مثل الفقر والبطالة ، في معزل عن الحل الإسلامي العام هو ما يظهر هذه الحلول ضعيفة أو عاجزة . لذا فإن الجهود التفسيرية الجديدة مدعوّة إلى احترام الجهود الأخرى ، وبالأخص القديمة منها ، على أساس شرعية الاختلاف بين المسلمين « 1 » ، علما بأنه من الممكن أن تتضافر الجهود في تجديد علوم القرآن الكريم ، وتتكامل الاتجاهات بين مناهج التفسير الجديدة ، وبالأخصّ بين التفسير الموضوعي والتفسير التاريخي ، وبين الوحدة الموضوعية والوحدة التاريخية للسور القرآنية ، وسوف نقترح بعض نقاط في المنهج المشترك بين الوحدة الموضوعية والوحدة التاريخية لتفسير السور القرآنية : أولا : التعريف الأوليّ بالسورة ، إن كانت مكية أو مدنية ، أو إن كانت من أوائل العصر المكي أو أواسطه أو أواخره ، وعدد آياتها ، وأسمائها إن وجد لها أكثر من اسم ، وصلة هذا الاسم بموضوعها وتاريخها وترتيبها . ثانيا : معرفة ترتيبها الراجح في النزول التاريخي ، سواء باجتهاد من المفسّر نفسه أو باتباع ترتيب نزول لعالم آخر يرجّحه على غيره ، بغضّ النظر إن كان هذا الترتيب تراثيا أو معاصرا ، وبيان سبب ترجيحه له من خلال دراسة تفصيلية وموثّقة علميّا .

--> ( 1 ) للمزيد انظر : شرعية الاختلاف بين المسلمين ، إسلام واحد وتعددية فقهية وعقدية وسياسية في الاجتهاد والشورى والدولة ، عمران سميح نزال ، دار قتيبة ، دمشق ، دار القراء ، الأردن ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - 2004 م .